الخميس، 9 أكتوبر، 2014

على عَجَل

متى تهتز لي الدفوف ويتغنى لي الجميع ويفرح بطلتي بفستانٍ أبيض طويل تتمسك برأسي طرحة من دانتيل مزخرف ويلتف حول عنقي الألماس والذهب وفي يداي أمسك ببستانٍ من ورد منوع الألوان والأشكال مربوط بشريط أبيض،لطالما أردت أن أصبح وأجرب شعور المرأة العظيمة التي توازن بين حذاءٍ رفيع وشعر مسرّح وبين القيام بمهام تتطلب ظهراً صلب لا يتعب والكثير من الحكمة والذكاء ، أريد لقائمة مهامي الإزدحام ، أريد تجربة رشف القهوة بالصباح الباكر على عجل قبل ذهابي للعمل ، أريد أن أجول العالم مع رجل عادي أمام الناس وعظيم أمام قلبي رجل لايثير فضول الفتيات من حولي وحدي أنا أعرف سره وأحفظه، أريد لنا قصرا نبنيه فنشحنة حبا وحنية له حديقة واسعه بها من الزهور ما يمتع الأعين ومن الفاكهة ما تشتهيه الأنفس ثم بداخله من الأثاث الفخم الأنيق فنسعد فيه ونفرح، ثم يأتي الوقت الذي  أتساءل فيه متى يأتي ذاك الإنتظار الجميل الذي يتطلب مني زيارة الطبيب بكثرة والإستيقاظ كل صباح لأرى كم سنتيمترا كبر بطني هذا اليوم، يحلق راتبي الشهري من محفظتي وكأنه سربٌ من الطيور على الملابس الصغيرة جداً والجوارب المطرزة والألعاب الملونة وأحدث كتب الأمومة والتربية ، لطالما أردت أن يكون لنا قبيلة من الكائنات الصغيرة نوبخهم على شغبهم ننصت إلى كلماتهم وأحاديثهم الغير مفهومة ونثني على أدبهم ونصفق لإنجازاتهم بحرارة ونبتسم لخربشاتهم على الورق ، ونتعثر بألعابهم في ممرات المنزل ، يسحبوننا لبعض في لحظات الخصام ويرددون بأصوات تشبه العصافير : قبّلها قبّلها ، يتسللون إلى غرفة نومي ليلا ويختبئون تحت ذراعي يشاركونني في أكلي في شربي ولكل الأمهات القراء أنا أعلم أن هذه الأشياء بالنسبة لَكُنّ مزعجة لكن لاتنكروا اللذة فيها والحلاوة. ما ذهب من عمري إلا أربعة عشر سنه لكن هذه حكاوينا دائما نتعجل لطلب المستقبل منكرين متعة لحظات حاضرنا فإن كنا أطفالا تمنينا البلوغ والشباب وإن بلغنا تمنينا النضوج وإن نضجنا تحسفنا ورددنا أيا ليت الشباب يعود يوما خائفين الدخول إلى مرحلة الشيخوخة والهَرَم والخرف والعجز فلنفسي ولكم هذه الكلمات أستمتعوا بالحاضر قدر المستطاع فالمستقبل مكتوب وبإذن الرحمن كل ما يخيفه هو من الخيرات فكم من موقفٍ فَرِح ومناسبة قلّت متعتها بالتفكير فيما سيحل بعدها وبعد بعدها، حاضرك هذا كان قديما مستقبلك وانظر لحالك ما ابهاك وما أجملك بصحتك بعافيتك بإبتسامتك متجمل فلماذا القلق على مستقبل يحملة ربنا بين يديه ومشيئته.
بدور أحمد المحيطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق