الأربعاء، 22 أكتوبر، 2014

على شرفات الحنين

على شرفة الحنين أنتظر مرور طيفك فتعصفني رياح الشوق ممزوجة بعطرك تتلاعب بشعري..تعريه.. فينسدل على كتفاي بخفة ، وأنا اتراقص على ألحان يأس لقائك تتخلخل النغمات لجسدي فتشعل ماكان فيه منطفئا، تتجه نحو خلايا دماغي فتدق على باب الماضي فما للذكريات إلا ان تفتح لها و تخرج فتفيض وتطغى على جميع افكاري. بين تقليبي لصفحات يومياتك تنهب مني الوساوس والشكوك سعادتي وحينها تبدأ الظنون بصب الغاز علي فتلتهب الغيرة فيّ وتزيد إشتعالا. أجعل من إشتياقي خيلاً أمتطيه بحماسة تجاهك فأضربه بسوط حزن البُعد وكأنما في كل ضربة ألسب نفسي فيزداد أنيني وتتعالى أصوات آهاتي، ألبس فستانا طويلا لونه أُخذ من سواد الليالي وظُلُماتها منثور عليه القليل من ضياء النجوم الخلابة فأغطي به جسدي القاحل الذي يتوق للمسة من يداك، في إشتياق دائم أنا لعيناك الناعستان التي يتغلبها الإرهاق، فبعدها أنا عُميت عن جمال العيون الأخرى. وفي وجنتيك أنا أسرح فيأخذني خيالي للبعيد، وشوقي ايضا لبراءتك التي تشبة طفلاً بعمر السنة، أتأمل ملامحك المهجورة وأستنشق بقايا رائحتك وإلا بصوتك يتتبعني بعدها في صمت الهدوء وحتى في صخب الحشود. في محاولاتي لدفن مشاعري ما أراها إلا من التربة تطلع بساتينٌ وتتفجر عيونٌ وتتدفقُ أنهارا. وإن نشرتها على سطوح المحبة لتطير بها الرياح زانت وزالت خطوطها وتعرجاتها وبقت، فمرّت الرياح متخمة فما التهمت مشاعري ولا أخذتها معها. اخط على جفوني السواد لكني لم أكن كحيلةً يوما إلا بلقياك وحمرة شفاهي ماهي إلا دم جروحي تزينت بها لأخفي حزني. عالقة أنا في وديان الصمت فأحاول تسلق الجبال حولها لأفجر ما بداخلي من كلمات ليتصاعد صدى صوتي كالدخان وينتشر. هُنا فقط هُنا فَجّرتُهَا.
بدور أحمد المحيطيب

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

على عَجَل

متى تهتز لي الدفوف ويتغنى لي الجميع ويفرح بطلتي بفستانٍ أبيض طويل تتمسك برأسي طرحة من دانتيل مزخرف ويلتف حول عنقي الألماس والذهب وفي يداي أمسك ببستانٍ من ورد منوع الألوان والأشكال مربوط بشريط أبيض،لطالما أردت أن أصبح وأجرب شعور المرأة العظيمة التي توازن بين حذاءٍ رفيع وشعر مسرّح وبين القيام بمهام تتطلب ظهراً صلب لا يتعب والكثير من الحكمة والذكاء ، أريد لقائمة مهامي الإزدحام ، أريد تجربة رشف القهوة بالصباح الباكر على عجل قبل ذهابي للعمل ، أريد أن أجول العالم مع رجل عادي أمام الناس وعظيم أمام قلبي رجل لايثير فضول الفتيات من حولي وحدي أنا أعرف سره وأحفظه، أريد لنا قصرا نبنيه فنشحنة حبا وحنية له حديقة واسعه بها من الزهور ما يمتع الأعين ومن الفاكهة ما تشتهيه الأنفس ثم بداخله من الأثاث الفخم الأنيق فنسعد فيه ونفرح، ثم يأتي الوقت الذي  أتساءل فيه متى يأتي ذاك الإنتظار الجميل الذي يتطلب مني زيارة الطبيب بكثرة والإستيقاظ كل صباح لأرى كم سنتيمترا كبر بطني هذا اليوم، يحلق راتبي الشهري من محفظتي وكأنه سربٌ من الطيور على الملابس الصغيرة جداً والجوارب المطرزة والألعاب الملونة وأحدث كتب الأمومة والتربية ، لطالما أردت أن يكون لنا قبيلة من الكائنات الصغيرة نوبخهم على شغبهم ننصت إلى كلماتهم وأحاديثهم الغير مفهومة ونثني على أدبهم ونصفق لإنجازاتهم بحرارة ونبتسم لخربشاتهم على الورق ، ونتعثر بألعابهم في ممرات المنزل ، يسحبوننا لبعض في لحظات الخصام ويرددون بأصوات تشبه العصافير : قبّلها قبّلها ، يتسللون إلى غرفة نومي ليلا ويختبئون تحت ذراعي يشاركونني في أكلي في شربي ولكل الأمهات القراء أنا أعلم أن هذه الأشياء بالنسبة لَكُنّ مزعجة لكن لاتنكروا اللذة فيها والحلاوة. ما ذهب من عمري إلا أربعة عشر سنه لكن هذه حكاوينا دائما نتعجل لطلب المستقبل منكرين متعة لحظات حاضرنا فإن كنا أطفالا تمنينا البلوغ والشباب وإن بلغنا تمنينا النضوج وإن نضجنا تحسفنا ورددنا أيا ليت الشباب يعود يوما خائفين الدخول إلى مرحلة الشيخوخة والهَرَم والخرف والعجز فلنفسي ولكم هذه الكلمات أستمتعوا بالحاضر قدر المستطاع فالمستقبل مكتوب وبإذن الرحمن كل ما يخيفه هو من الخيرات فكم من موقفٍ فَرِح ومناسبة قلّت متعتها بالتفكير فيما سيحل بعدها وبعد بعدها، حاضرك هذا كان قديما مستقبلك وانظر لحالك ما ابهاك وما أجملك بصحتك بعافيتك بإبتسامتك متجمل فلماذا القلق على مستقبل يحملة ربنا بين يديه ومشيئته.
بدور أحمد المحيطيب