الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

من سلسبيل المشاعر

سنتي الجديدة ستبدأ قريباً ، رحت أقلب صفحاتها لأتأكد من صفاء الأوراق فيها فوجدتك بقايا صفحة منتزعة ياعمراً كان زيادة على عمري ويا مساحةً من فرحٍ أحتلت مكاناً كبيراً في قلبي. صمتك قد طال فأخباري في الأطباق على المائدة قد بردت وهي تنتظر قدومك لنتقاسمها سويا، وأحلامي تلك التي تحققت سئمت التحليق في سماء الفرح منتظرةً تهانيك فهبطت للأراضي وسكنتها حتى أنها نسيت كيف التحليق يصير. لصدى صوتك رنيم وقلمي أهتز برنين قهقهاتك ومن ثم قلبي أرتعش بصوت وقع قدماك عند الرحيل، قلبي أزرق بات من دونك والإرهاق كل يومٍ يزرع فيه سنابل اليأس ويسقيها حزناً.  تعال أرتديك معطفاً ثقيلاً أقي جسدي به من صقيع الشتاء ووخز الحنين ولربيع فاتنٍ أخلعة وأضعه على كتفاي، تعال أحتسيك ياقهوةً استقرت في كوبي المفضل حتى هطلت عليها قطرات الحليب ونزلت حبيبات السكر كما البلورات الثلجية عليها. تعال أزرع رائحتك ودسها في وسادتي ليأتي الصباح فأراها قد نبتت زهور الجاردينيا والروز والياسمين. تعال اسقني بحبك كما مياه النهر تسقي ملهوفاً عطشانا. تعال اعزف اوتاري ودندني كأغنية قديمة.
تعال إقرأ نفسك في عباراتي .. بين سطوري والكلمات.. في كل همزةٍ وفاصلةٍ وسكونٍ  تعال.
ماذا فعلتي بغيابي؟ انت تتسائل.. في غيابك يا خليلي تشاجرت مع الساعات التي لا تمضي والزمن شحذ صبري وأقلامي نزفت دماً أزرق ودموعي بين السطور قد جفت، ذبلت أوراقي وما عدت أُزهر والستائر على قلبي لم تفتح ولم يتخلل الضياء له يوماً بعدك ولكن هناك أرى نورا يطل من تحت أبواب حجراتٍ أنت تسكنها في قلبي تنتظرك لتأتي فتفتحها لينتشر الضياء في قلبي ويشع نورا. أنا من  دونك وطن بلا حاكم من دونك أنا فوضى عارمة .. ليلة بلا قمر .. جسد بلا روح .. أنا من دونك لا أكون ولن أكون أنا من دونك لا شيء.
بدور أحمد المحيطيب