الخميس، 31 ديسمبر، 2015

وجدت الحياة

لقلبي لغة عجزت النطق، عجزت التعبير عن الإمتنان الذي أحمله للمولى عز وجل، لكل ذكرى وهبني إياها، ووهبني زيادة على ذلك الوعي وقتها، بقيمة اللحظة. في الدجى المظلم كم غالبتني الوحشة ، وجاءني نداءك العظيم "يا عبدي" مُجدِداً ضياء روحي، لأجيب "يارب"، وقلبي يملؤه اليقين، بغدٍ نيّر. أدركت في هذا العام الإدراك التام أنه كلما زاد انقيادي له سبحانه قلّت حاجتي للناس، وما أمتع الطريق مع الله، دونهم.  تبين لي أنه على وسع هذا العالم ضحايا كثيرة سميت بذلك لإنقيادها لبعضها البعض. مالي ومايقولون؟ أردد السؤال على نفسي المنكسرة أمام تعليق أحدهم القاسي، على تصرفاتي فقط لأنني كنت "أنا"، أو أمام نقده البعيد البُعد التام عن مفهوم "النقد البناء". ممتنة لربي الكبير الذي جعلني "أنا" وأعوذ به من "أنا" الكبرياء والغرور. أسجد شاكرة له أن وعّى قلبي وعقلي لأناضل على البقاء بفطرتي وعفوية الروح البشرية التي جُبلت عليها أو جبلنا جميعاً عليها. في نفس هذا اليوم العام الماضي أردت أن أضع لنفسي عدة أهداف أحققها في عامي الجديد، أخذت ورقة طويلة جداً تكفي لمئات الأهداف، لكن عقلي توقف حينها ولم أدري حقاً ما أريد، ثم كتبتُ هدفاً واحداً فقط، هدفي هذه السنة: البحث عن الحياة وزادي في الرحلة اليقين. لم أعد أمنع نفسي من صنع التفاصيل الصغيرة الجميلة ،لأنني أيقنت وبشدة أن التفاصيل دائماً تحمل كمّاً هائلاً من المعنى والشعور. جربت الركض في دروب الشمس إلى الطفولة، فوجدت في نغنغة الرضيع حياة، وضحكات الطفل حياة. لم أمنع نفسي من ملاطفة الصغير بجانبي في مقاعد الانتظار تجنباً لتحديق والدته بي باستغراب، لم أمنع نفسي من التمتع بكل ما تبقى فيها من طاقة للعب من جديد، للقفز والرقص من جديد.
وضعت لنفسي المبادئ في معاملة الناس فاستطعت إثبات أن المعادلة سيءxسيء استحالة أن تعطيني "حسن". فوجدت في الاحترام حياة. تعلمت أهمية تجديد صلتي بربي السلام، لسلامة كل ما فيّ. وكلما أردت القرب منه وجدته أقرب إلي من قلبي. في حزني، في فرحي، في ضيقي ، في حاجتي ، وفي اكتفائي كانت كل الدروب تقودني إليه. تتأفف نفسي من الرواية الواجمة التي أعيشها أحياناً فأذكّرها "سمع الله لمن حمده" تردد نفسي بعدها بكل مافيها من حياة "ربنا! ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه" للحياة التي وهبتني إياها. تعلمت أنه لا حرية تعبير، ولا حرية نقد في أعراض البشر ،أو خلقة الله. فوجدت في حالاتٍ كثيرة أن في السكوت حياة. 
أيقنت أنه من عاش على الحب لن يشيخ أبداً، ومن آمن بتلك العبارة وملأ قلبه حباً عاش شاباً إلى أن يتغمده الله برحمته، حتى ولو كان بعمر المائة. فالحب حياة. والحب أيضاً يورث فينا كل الصفات الجميلة، كالتفاؤل، والرضا، والحلم، فبالحب صباحات الأمل ينضح من صدري، ويسقي يباس اليأس، وبالحب النغمات تدندن بأوتاري فيطير بي اللحن الأخاذ، وبالحب رائحة الكتب عطرٌ، وصوت المطر إيقاعُ ،بالحب الأفق لوحتي، وزرقة السماء لوني، وفرشاتي الأحلامُ.
وجدت الحياة لكنها أعمق كثيراً مما كنت أتخيل، وها أنا في آخر صفحة من السنة أشارف على الدخول لفصلٍ جديد، سأواصل رحلتي دون كلل متشوقة جداً لما هو آتي، كلي يقين كلي يقين بغدٍ أفضل بإذنه.

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2015

أمي

بصبر وقوة الجياد العَادِيَةِ على سفوح الجبال، ورقّة الندى على بتلاتِ الزهر ساعات الضحى، خُلقت أمي. أنثر عليها من الورد ،وأقول لروض الشعر : هات. ففي وصفها تاهت الضادُ مني حتى صرت أسبح في فلك المفردات. يقسو الزمان، وهي الرحيمة، تجفو القلوب، وتضل الباقية، بقلبٍ أصفى من مياهِ دجلةَ ، والفرات. أمامي هي كالحديقة في أوج زينتها، فمن دونها ربيعي كالخريف، أرضٌ موات.
بصبر وقوة الجياد ، برقة الندى، بحلم الأحنف، وبقلب حاتم الطائي السخي، خُلقت أمي. من أول يومٍ لي حتى غدٍ في الغيب آت، وهي كالنجمةِ، تنير ديجور الفلاة. بسمتها بلسمٌ على جراحي النازفات. وإذا تكدر صفوي، واشتدت الزوبعات ، لحضنها عدت وتطوقت بها، فهي كطوق النجاة!. وهذا البيان صغته، من جوف جوف أعماقي الخفاقة. ضَحِكَت وراح صوتها يتردد في الأفق، وانساب لحنٌ، أطرب مسامعي من بعد ضحكتها. قد بدأت بقصيد ماله فيكِ انتهاء. قلمي يجري سريعاً كالريم تلحقها الضباع. فبين عينيك وبين الشعر حبٌ ولقاء.

الأربعاء، 10 يونيو، 2015

نسيم الصيف

 صباحي صوت عبدالحليم ..أردد معه و أصدح بصوت عالٍ "أهواااك" ويرد أبي قائلاً "وأتمنى لو أنساااك" وتبتر أمي سيمفونيتنا وتقول أصبحنا وأصبح الملك لله. صباحي ممتزج بمربى التوت  المدهون على الخبز الذي سمرته تناثرت على ردائي الموّرد وهمس ذوبان السكر في الشاي أسمعة ينادي "بدور صباحكِ حلاوتي!". 
تتسلل خيوط الشمس من النافذة لتدغدغ بدفئها وجنتاي، ويطوّق الفرح أحزاني، وتلف السعادة أيامي. وعندها تبروز الإبتسامة ثغري وتحلق قهقهاتي، فيتتوج صباحي بالعفوية..
في ضحى ذاك اليوم اللطيف استلقيت في زاوية من زوايا مرتع الذكريات أتأمل في السماء، وفوقي ديمةُ الحب تهطل علي من شوق الأحباب، حتى جعلت من المكان جنة غنّاء وتلت دواخلي بعدها صلواتٌ متتالية كي لا تنقطع ديمة حبي أو تصاب بالجفاف.
ضايقتني أمنياتي! تحت جناحيّ هي ملّت الدفئ.. فطلبت مني تجربة التحليق مرة أخرى!، رفعت جناحيّ ملبيةً، وحلّقت عالياً! وحلقت أمنياتي معي وكنتَ أنتَ الرياح التي حملت جناحيّ إلى مزيد من الحرية..
في عالمنا كل شيءٍ مختلف فنحن قد تركنا القصص والروايات التقليدية لهم.. وبروح لم تخلق في آخرين عِشنا بحب!
ومع هبوب نسيمات الصيف العليلة أخذنا بحبال الشمس نتأرجح سويّا،  وأصوات ضحكاتنا تتردد بالأفق. ألبستني ثوب السعادة صُنع من قطنٍ كالبَرَد يرفرف طرفه مع النسيم عندما أجري بمحاذاة الشاطئ بفرح. نتسامر ليلاً على ضوء النجوم ونساير جارنا القمر. لليالي الصيف، للّحن السماوي الأخاذ عندما يميّل عاشقي الريشة على القيثارِ، للحكايات الجميلة التي خطيناها على دفاتر الذكريات وحفظناها في حنايا الصدور، لقبلات الشمس الدافئة على جلودنا تلك التي تجعلنا نصعد في سلم السُمرة درجات، للحظات الصمت والهدوء عند تأمل مشرق الشمس والغروب، لنهايات الأفلام السعيدة وخواتم الروايات الساحرة.. للحب! والشعور! اللذان لا أستغني عنهما..
يارب الشعور بارك لي في كثرته وقني حسرة انعدامه.
بدور المحيطيب  

الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

#تخرج

وأنا أبحر بقاربي الصغير في محيط الحياة أخذ الموج يتخبط بقاربي وهبت الرياح لتغير وجهتي لمكان أفضل. وقفت على طرف القارب أنظر للمسافة التي قطعتها فاجتاحت الرياح أعماقي وهبت بي أعاصير المشاعر والذكريات. بفضل الله ثم أنتِ أمي ثم معلمتي أنا اقترب شيئاً فشيئاً من الشاطئ فقد كنتن شراعي ومجدافي. في كل زاوية من زوايا هذه المدرسة ذكرى حُلوة استرجعت طعمها الآن بعد إرتشافي مرارة لحظة الوداع. ولأن الرحمن خلق لي بين ضلوعي قلباً خفاق يوزع المحبة بين جوانحي، تركت في كل زاوية من زوايا هذا المكان جزءاً مني ومن حبي. ففي هذا المكان كم من مرة اجتمعت مع صديقاتي في تلك الزاوية ننقاش أجوبة الإمتحان وهناك كم من مرة وقفت أحضّر نفسي قبل إلقاء الإذاعة واقرأ أذكار الصباح وعند هذه المنصة يا تُرى كم من مرة وقفت أرحب بالحضور وبالخلف هناك تبادلني أم تركي الإبتسامة ونتجاذب أطراف الحديث في ضحى تلك الأيام اللطيفة.
سأمضي نعم، وأخترق مسافات العصور أبحث عن بصيصٍ من النور وأتابع الرحلة متلهفة إلى مغامرة في أعماق هذا العالم المجهول تشتعل فيّ لهفة الوصول، لكنّ سيضل وخز الحنين يرجعني لأيامي هنا 

الجمعة، 10 أبريل، 2015

دغدغة قلبية

تقفز قدماي وتتراقص يداي مع الأنغام، أنفاسي تخرج محلقة بأجنحة كالطيور، وشعري يربت على ظهري وكتفاي مع كل قفزة، أتمايل بلا مبالاة مع اللحن.. ثملة أنا بالحب ولم يحلو كأس الحياة في فمي قط مثل هذه المرة..
وكأنما سمائي لفظتك من ثغر غيمها فأمطرك القدر إرتوى قلبي به بعدما كان قاحلاً لسنين. أكتب إليك والأنام نيام والليل حالك سواده.. السكون سائد والصمت مخيم أناديك يا قابعاً في ذاتي التائهة أفكاري تموج صاخبةً ويستدعيك حرفي وتناجيك كلماتي. ظهرت أبحث عنك بالنفوذ وأسأل مراكيب الزمن..سافرت للبعيد ومشيت أبعد من أيامي.. مشيت أتبع نور الهدى بروح فتيّة. استعجلت الأيام إليك حتى بقيت أعيش يومي وغدي متشابهين منتظرةً لحظة اللقيا. في ليل الحيارَى والسهر بكلماتي أنفض حنيناً تثاقلته أكتافي لسنين. يا عشقاً ترجم الماضي وذكرى لم تكتب بالمداد، يا نبضاً يضخ الدم في قلبي ويوزعه في شراييني ليعطي إستمرارية الحياة، يا شعراً لو أجمع الشعراء ما كتبوه.
دغدغ حبك قلبي فلا أرى حياتي بعدك إلا بألوان وردية، أردت فقط أن أبوح لك بأنني
ضعت في هيامك وأشواقي تاهت في سناك.
بدور أحمد المحيطيب