الأربعاء، 10 يونيو، 2015

نسيم الصيف

 صباحي صوت عبدالحليم ..أردد معه و أصدح بصوت عالٍ "أهواااك" ويرد أبي قائلاً "وأتمنى لو أنساااك" وتبتر أمي سيمفونيتنا وتقول أصبحنا وأصبح الملك لله. صباحي ممتزج بمربى التوت  المدهون على الخبز الذي سمرته تناثرت على ردائي الموّرد وهمس ذوبان السكر في الشاي أسمعة ينادي "بدور صباحكِ حلاوتي!". 
تتسلل خيوط الشمس من النافذة لتدغدغ بدفئها وجنتاي، ويطوّق الفرح أحزاني، وتلف السعادة أيامي. وعندها تبروز الإبتسامة ثغري وتحلق قهقهاتي، فيتتوج صباحي بالعفوية..
في ضحى ذاك اليوم اللطيف استلقيت في زاوية من زوايا مرتع الذكريات أتأمل في السماء، وفوقي ديمةُ الحب تهطل علي من شوق الأحباب، حتى جعلت من المكان جنة غنّاء وتلت دواخلي بعدها صلواتٌ متتالية كي لا تنقطع ديمة حبي أو تصاب بالجفاف.
ضايقتني أمنياتي! تحت جناحيّ هي ملّت الدفئ.. فطلبت مني تجربة التحليق مرة أخرى!، رفعت جناحيّ ملبيةً، وحلّقت عالياً! وحلقت أمنياتي معي وكنتَ أنتَ الرياح التي حملت جناحيّ إلى مزيد من الحرية..
في عالمنا كل شيءٍ مختلف فنحن قد تركنا القصص والروايات التقليدية لهم.. وبروح لم تخلق في آخرين عِشنا بحب!
ومع هبوب نسيمات الصيف العليلة أخذنا بحبال الشمس نتأرجح سويّا،  وأصوات ضحكاتنا تتردد بالأفق. ألبستني ثوب السعادة صُنع من قطنٍ كالبَرَد يرفرف طرفه مع النسيم عندما أجري بمحاذاة الشاطئ بفرح. نتسامر ليلاً على ضوء النجوم ونساير جارنا القمر. لليالي الصيف، للّحن السماوي الأخاذ عندما يميّل عاشقي الريشة على القيثارِ، للحكايات الجميلة التي خطيناها على دفاتر الذكريات وحفظناها في حنايا الصدور، لقبلات الشمس الدافئة على جلودنا تلك التي تجعلنا نصعد في سلم السُمرة درجات، للحظات الصمت والهدوء عند تأمل مشرق الشمس والغروب، لنهايات الأفلام السعيدة وخواتم الروايات الساحرة.. للحب! والشعور! اللذان لا أستغني عنهما..
يارب الشعور بارك لي في كثرته وقني حسرة انعدامه.
بدور المحيطيب