الأربعاء، 4 نوفمبر، 2015

أمي

بصبر وقوة الجياد العَادِيَةِ على سفوح الجبال، ورقّة الندى على بتلاتِ الزهر ساعات الضحى، خُلقت أمي. أنثر عليها من الورد ،وأقول لروض الشعر : هات. ففي وصفها تاهت الضادُ مني حتى صرت أسبح في فلك المفردات. يقسو الزمان، وهي الرحيمة، تجفو القلوب، وتضل الباقية، بقلبٍ أصفى من مياهِ دجلةَ ، والفرات. أمامي هي كالحديقة في أوج زينتها، فمن دونها ربيعي كالخريف، أرضٌ موات.
بصبر وقوة الجياد ، برقة الندى، بحلم الأحنف، وبقلب حاتم الطائي السخي، خُلقت أمي. من أول يومٍ لي حتى غدٍ في الغيب آت، وهي كالنجمةِ، تنير ديجور الفلاة. بسمتها بلسمٌ على جراحي النازفات. وإذا تكدر صفوي، واشتدت الزوبعات ، لحضنها عدت وتطوقت بها، فهي كطوق النجاة!. وهذا البيان صغته، من جوف جوف أعماقي الخفاقة. ضَحِكَت وراح صوتها يتردد في الأفق، وانساب لحنٌ، أطرب مسامعي من بعد ضحكتها. قد بدأت بقصيد ماله فيكِ انتهاء. قلمي يجري سريعاً كالريم تلحقها الضباع. فبين عينيك وبين الشعر حبٌ ولقاء.