الخميس، 19 يناير، 2017

إلى المحطة التالية

في محطةٍ من محطات الحياة أنتظر، وليس من مودع لي غير ذكريات جميلة ، خُطّت على أوراقٍ تناثرت في زوبعة العمر، بدا صوت صفير القطار وأنينه يعلو، وأخذت الجموع التي كانت في أهبة الإنتظار، للاستقرار على مقاعده للسفر، وما كنت أنا إلا واحدة من
 أولئك البشر، بدأ القطار سيره، وأخذت موقعي في المقعد المحجوز لي، وبدأت أكتب وأكتب حتى كلّ ساعدي، ومللت، وجف في رأسي
مرتع الذكريات . ألقيت قلمي، ودفتر ذكرياتي على مقعدي، وأسندت رأسي المجهد إلى الوراء، وألقيت بنفسي المتعبة في لجة من
الضياع، وأغمضت عيني في شبه إغفاء، وشرد ذهني في توافه الحياة، واستعرضت لي مخيلتي ما مر بي في الشهور الماضية، وأخذتني إلى شاطئ الأحلام دفاق الصور..  تبسم لي فاه الزمان، فبقلبٍ مليء بالإمتنان تبسمت له .سكنت ليالٍ في الحفر ودُفِنَت معي في الحنايا أمانيُّ ، كانت يوماً أجنحتي التي طارت بي للعلالي، وفي أخرى أعتليت صهوة الغيم، ونمت بين أكناف القمر. وأهٍ على ليالٍ غنيت العشق لحنا، فراح يتردد في  الأفق شادياً، كشدو مزمارِ،وتمايلت أضلعي كلما مال الوتر، وأهتز مع الإيقاعِ.لروعة إطلالة الفجر يوم العيد ، وصوت التغاريد وقت السحر، للنسيمات التي كانت تأتيني من بعيد ، وتداعب لي شعري ليالي السمر. تأرجح بي جمال الذكرى التي يهدهدها الوفاء، وطار بي من مقعدي لأحضان التلال. ذاب قلبي لحناً شجيا، من نشوى الأيام الهنية، وانسكب في كأس حبي نغماً نديا.
توقف القطار! أفقت من غفوتي، ولملمت شتاتي وقفت مستعدة لأبدأ من جديد بروح فتية. مستعدة لما هو آتي.

هناك تعليقان (2):

  1. الله يحفظك ويجعلك قدوة لبنات المسلمين.. انا من اشد المعجبين بك وبالقاءك وبكتاباتك.. أسأل الله لك التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة.. جعلك الله قرة عين والديك ورفع قدرك في الدارين

    ردحذف
    الردود
    1. ولك المثل وأكثر حبيبتي، أعطيتيني طاقة كبيرة كنت محتاجتها، أسعدتيني الله يسعدك♥♥

      حذف