الخميس، 19 يناير 2017

إلى المحطة التالية

في محطةٍ من محطات الحياة أنتظر، وليس من مودع لي غير ذكريات جميلة ، خُطّت على أوراقٍ تناثرت في زوبعة العمر، بدا صوت صفير القطار وأنينه يعلو، وأخذت الجموع التي كانت في أهبة الإنتظار، للاستقرار على مقاعده للسفر، وما كنت أنا إلا واحدة من
 أولئك البشر، بدأ القطار سيره، وأخذت موقعي في المقعد المحجوز لي، وبدأت أكتب وأكتب حتى كلّ ساعدي، ومللت، وجف في رأسي
مرتع الذكريات . ألقيت قلمي، ودفتر ذكرياتي على مقعدي، وأسندت رأسي المجهد إلى الوراء، وألقيت بنفسي المتعبة في لجة من
الضياع، وأغمضت عيني في شبه إغفاء، وشرد ذهني في توافه الحياة، واستعرضت لي مخيلتي ما مر بي في الشهور الماضية، وأخذتني إلى شاطئ الأحلام دفاق الصور..  تبسم لي فاه الزمان، فبقلبٍ مليء بالإمتنان تبسمت له .سكنت ليالٍ في الحفر ودُفِنَت معي في الحنايا أمانيُّ ، كانت يوماً أجنحتي التي طارت بي للعلالي، وفي أخرى أعتليت صهوة الغيم، ونمت بين أكناف القمر. وأهٍ على ليالٍ غنيت العشق لحنا، فراح يتردد في  الأفق شادياً، كشدو مزمارِ،وتمايلت أضلعي كلما مال الوتر، وأهتز مع الإيقاعِ.لروعة إطلالة الفجر يوم العيد ، وصوت التغاريد وقت السحر، للنسيمات التي كانت تأتيني من بعيد ، وتداعب لي شعري ليالي السمر. تأرجح بي جمال الذكرى التي يهدهدها الوفاء، وطار بي من مقعدي لأحضان التلال. ذاب قلبي لحناً شجيا، من نشوى الأيام الهنية، وانسكب في كأس حبي نغماً نديا.
توقف القطار! أفقت من غفوتي، ولملمت شتاتي وقفت مستعدة لأبدأ من جديد بروح فتية. مستعدة لما هو آتي.

الخميس، 31 ديسمبر 2015

وجدت الحياة

لقلبي لغة عجزت النطق، عجزت التعبير عن الإمتنان الذي أحمله للمولى عز وجل، لكل ذكرى وهبني إياها، ووهبني زيادة على ذلك الوعي وقتها، بقيمة اللحظة. في الدجى المظلم كم غالبتني الوحشة ، وجاءني نداءك العظيم "يا عبدي" مُجدِداً ضياء روحي، لأجيب "يارب"، وقلبي يملؤه اليقين، بغدٍ نيّر. أدركت في هذا العام الإدراك التام أنه كلما زاد انقيادي له سبحانه قلّت حاجتي للناس، وما أمتع الطريق مع الله، دونهم.  تبين لي أنه على وسع هذا العالم ضحايا كثيرة سميت بذلك لإنقيادها لبعضها البعض. مالي ومايقولون؟ أردد السؤال على نفسي المنكسرة أمام تعليق أحدهم القاسي، على تصرفاتي فقط لأنني كنت "أنا"، أو أمام نقده البعيد البُعد التام عن مفهوم "النقد البناء". ممتنة لربي الكبير الذي جعلني "أنا" وأعوذ به من "أنا" الكبرياء والغرور. أسجد شاكرة له أن وعّى قلبي وعقلي لأناضل على البقاء بفطرتي وعفوية الروح البشرية التي جُبلت عليها أو جبلنا جميعاً عليها. في نفس هذا اليوم العام الماضي أردت أن أضع لنفسي عدة أهداف أحققها في عامي الجديد، أخذت ورقة طويلة جداً تكفي لمئات الأهداف، لكن عقلي توقف حينها ولم أدري حقاً ما أريد، ثم كتبتُ هدفاً واحداً فقط، هدفي هذه السنة: البحث عن الحياة وزادي في الرحلة اليقين. لم أعد أمنع نفسي من صنع التفاصيل الصغيرة الجميلة ،لأنني أيقنت وبشدة أن التفاصيل دائماً تحمل كمّاً هائلاً من المعنى والشعور. جربت الركض في دروب الشمس إلى الطفولة، فوجدت في نغنغة الرضيع حياة، وضحكات الطفل حياة. لم أمنع نفسي من ملاطفة الصغير بجانبي في مقاعد الانتظار تجنباً لتحديق والدته بي باستغراب، لم أمنع نفسي من التمتع بكل ما تبقى فيها من طاقة للعب من جديد، للقفز والرقص من جديد.
وضعت لنفسي المبادئ في معاملة الناس فاستطعت إثبات أن المعادلة سيءxسيء استحالة أن تعطيني "حسن". فوجدت في الاحترام حياة. تعلمت أهمية تجديد صلتي بربي السلام، لسلامة كل ما فيّ. وكلما أردت القرب منه وجدته أقرب إلي من قلبي. في حزني، في فرحي، في ضيقي ، في حاجتي ، وفي اكتفائي كانت كل الدروب تقودني إليه. تتأفف نفسي من الرواية الواجمة التي أعيشها أحياناً فأذكّرها "سمع الله لمن حمده" تردد نفسي بعدها بكل مافيها من حياة "ربنا! ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه" للحياة التي وهبتني إياها. تعلمت أنه لا حرية تعبير، ولا حرية نقد في أعراض البشر ،أو خلقة الله. فوجدت في حالاتٍ كثيرة أن في السكوت حياة. 
أيقنت أنه من عاش على الحب لن يشيخ أبداً، ومن آمن بتلك العبارة وملأ قلبه حباً عاش شاباً إلى أن يتغمده الله برحمته، حتى ولو كان بعمر المائة. فالحب حياة. والحب أيضاً يورث فينا كل الصفات الجميلة، كالتفاؤل، والرضا، والحلم، فبالحب صباحات الأمل ينضح من صدري، ويسقي يباس اليأس، وبالحب النغمات تدندن بأوتاري فيطير بي اللحن الأخاذ، وبالحب رائحة الكتب عطرٌ، وصوت المطر إيقاعُ ،بالحب الأفق لوحتي، وزرقة السماء لوني، وفرشاتي الأحلامُ.
وجدت الحياة لكنها أعمق كثيراً مما كنت أتخيل، وها أنا في آخر صفحة من السنة أشارف على الدخول لفصلٍ جديد، سأواصل رحلتي دون كلل متشوقة جداً لما هو آتي، كلي يقين كلي يقين بغدٍ أفضل بإذنه.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

أمي

بصبر وقوة الجياد العَادِيَةِ على سفوح الجبال، ورقّة الندى على بتلاتِ الزهر ساعات الضحى، خُلقت أمي. أنثر عليها من الورد ،وأقول لروض الشعر : هات. ففي وصفها تاهت الضادُ مني حتى صرت أسبح في فلك المفردات. يقسو الزمان، وهي الرحيمة، تجفو القلوب، وتضل الباقية، بقلبٍ أصفى من مياهِ دجلةَ ، والفرات. أمامي هي كالحديقة في أوج زينتها، فمن دونها ربيعي كالخريف، أرضٌ موات.
بصبر وقوة الجياد ، برقة الندى، بحلم الأحنف، وبقلب حاتم الطائي السخي، خُلقت أمي. من أول يومٍ لي حتى غدٍ في الغيب آت، وهي كالنجمةِ، تنير ديجور الفلاة. بسمتها بلسمٌ على جراحي النازفات. وإذا تكدر صفوي، واشتدت الزوبعات ، لحضنها عدت وتطوقت بها، فهي كطوق النجاة!. وهذا البيان صغته، من جوف جوف أعماقي الخفاقة. ضَحِكَت وراح صوتها يتردد في الأفق، وانساب لحنٌ، أطرب مسامعي من بعد ضحكتها. قد بدأت بقصيد ماله فيكِ انتهاء. قلمي يجري سريعاً كالريم تلحقها الضباع. فبين عينيك وبين الشعر حبٌ ولقاء.

الأربعاء، 10 يونيو 2015

نسيم الصيف

 صباحي صوت عبدالحليم ..أردد معه و أصدح بصوت عالٍ "أهواااك" ويرد أبي قائلاً "وأتمنى لو أنساااك" وتبتر أمي سيمفونيتنا وتقول أصبحنا وأصبح الملك لله. صباحي ممتزج بمربى التوت  المدهون على الخبز الذي سمرته تناثرت على ردائي الموّرد وهمس ذوبان السكر في الشاي أسمعة ينادي "بدور صباحكِ حلاوتي!". 
تتسلل خيوط الشمس من النافذة لتدغدغ بدفئها وجنتاي، ويطوّق الفرح أحزاني، وتلف السعادة أيامي. وعندها تبروز الإبتسامة ثغري وتحلق قهقهاتي، فيتتوج صباحي بالعفوية..
في ضحى ذاك اليوم اللطيف استلقيت في زاوية من زوايا مرتع الذكريات أتأمل في السماء، وفوقي ديمةُ الحب تهطل علي من شوق الأحباب، حتى جعلت من المكان جنة غنّاء وتلت دواخلي بعدها صلواتٌ متتالية كي لا تنقطع ديمة حبي أو تصاب بالجفاف.
ضايقتني أمنياتي! تحت جناحيّ هي ملّت الدفئ.. فطلبت مني تجربة التحليق مرة أخرى!، رفعت جناحيّ ملبيةً، وحلّقت عالياً! وحلقت أمنياتي معي وكنتَ أنتَ الرياح التي حملت جناحيّ إلى مزيد من الحرية..
في عالمنا كل شيءٍ مختلف فنحن قد تركنا القصص والروايات التقليدية لهم.. وبروح لم تخلق في آخرين عِشنا بحب!
ومع هبوب نسيمات الصيف العليلة أخذنا بحبال الشمس نتأرجح سويّا،  وأصوات ضحكاتنا تتردد بالأفق. ألبستني ثوب السعادة صُنع من قطنٍ كالبَرَد يرفرف طرفه مع النسيم عندما أجري بمحاذاة الشاطئ بفرح. نتسامر ليلاً على ضوء النجوم ونساير جارنا القمر. لليالي الصيف، للّحن السماوي الأخاذ عندما يميّل عاشقي الريشة على القيثارِ، للحكايات الجميلة التي خطيناها على دفاتر الذكريات وحفظناها في حنايا الصدور، لقبلات الشمس الدافئة على جلودنا تلك التي تجعلنا نصعد في سلم السُمرة درجات، للحظات الصمت والهدوء عند تأمل مشرق الشمس والغروب، لنهايات الأفلام السعيدة وخواتم الروايات الساحرة.. للحب! والشعور! اللذان لا أستغني عنهما..
يارب الشعور بارك لي في كثرته وقني حسرة انعدامه.
بدور المحيطيب  

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

#تخرج

وأنا أبحر بقاربي الصغير في محيط الحياة أخذ الموج يتخبط بقاربي وهبت الرياح لتغير وجهتي لمكان أفضل. وقفت على طرف القارب أنظر للمسافة التي قطعتها فاجتاحت الرياح أعماقي وهبت بي أعاصير المشاعر والذكريات. بفضل الله ثم أنتِ أمي ثم معلمتي أنا اقترب شيئاً فشيئاً من الشاطئ فقد كنتن شراعي ومجدافي. في كل زاوية من زوايا هذه المدرسة ذكرى حُلوة استرجعت طعمها الآن بعد إرتشافي مرارة لحظة الوداع. ولأن الرحمن خلق لي بين ضلوعي قلباً خفاق يوزع المحبة بين جوانحي، تركت في كل زاوية من زوايا هذا المكان جزءاً مني ومن حبي. ففي هذا المكان كم من مرة اجتمعت مع صديقاتي في تلك الزاوية ننقاش أجوبة الإمتحان وهناك كم من مرة وقفت أحضّر نفسي قبل إلقاء الإذاعة واقرأ أذكار الصباح وعند هذه المنصة يا تُرى كم من مرة وقفت أرحب بالحضور وبالخلف هناك تبادلني أم تركي الإبتسامة ونتجاذب أطراف الحديث في ضحى تلك الأيام اللطيفة.
سأمضي نعم، وأخترق مسافات العصور أبحث عن بصيصٍ من النور وأتابع الرحلة متلهفة إلى مغامرة في أعماق هذا العالم المجهول تشتعل فيّ لهفة الوصول، لكنّ سيضل وخز الحنين يرجعني لأيامي هنا 

الجمعة، 10 أبريل 2015

دغدغة قلبية

تقفز قدماي وتتراقص يداي مع الأنغام، أنفاسي تخرج محلقة بأجنحة كالطيور، وشعري يربت على ظهري وكتفاي مع كل قفزة، أتمايل بلا مبالاة مع اللحن.. ثملة أنا بالحب ولم يحلو كأس الحياة في فمي قط مثل هذه المرة..
وكأنما سمائي لفظتك من ثغر غيمها فأمطرك القدر إرتوى قلبي به بعدما كان قاحلاً لسنين. أكتب إليك والأنام نيام والليل حالك سواده.. السكون سائد والصمت مخيم أناديك يا قابعاً في ذاتي التائهة أفكاري تموج صاخبةً ويستدعيك حرفي وتناجيك كلماتي. ظهرت أبحث عنك بالنفوذ وأسأل مراكيب الزمن..سافرت للبعيد ومشيت أبعد من أيامي.. مشيت أتبع نور الهدى بروح فتيّة. استعجلت الأيام إليك حتى بقيت أعيش يومي وغدي متشابهين منتظرةً لحظة اللقيا. في ليل الحيارَى والسهر بكلماتي أنفض حنيناً تثاقلته أكتافي لسنين. يا عشقاً ترجم الماضي وذكرى لم تكتب بالمداد، يا نبضاً يضخ الدم في قلبي ويوزعه في شراييني ليعطي إستمرارية الحياة، يا شعراً لو أجمع الشعراء ما كتبوه.
دغدغ حبك قلبي فلا أرى حياتي بعدك إلا بألوان وردية، أردت فقط أن أبوح لك بأنني
ضعت في هيامك وأشواقي تاهت في سناك.
بدور أحمد المحيطيب

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

من سلسبيل المشاعر

سنتي الجديدة ستبدأ قريباً ، رحت أقلب صفحاتها لأتأكد من صفاء الأوراق فيها فوجدتك بقايا صفحة منتزعة ياعمراً كان زيادة على عمري ويا مساحةً من فرحٍ أحتلت مكاناً كبيراً في قلبي. صمتك قد طال فأخباري في الأطباق على المائدة قد بردت وهي تنتظر قدومك لنتقاسمها سويا، وأحلامي تلك التي تحققت سئمت التحليق في سماء الفرح منتظرةً تهانيك فهبطت للأراضي وسكنتها حتى أنها نسيت كيف التحليق يصير. لصدى صوتك رنيم وقلمي أهتز برنين قهقهاتك ومن ثم قلبي أرتعش بصوت وقع قدماك عند الرحيل، قلبي أزرق بات من دونك والإرهاق كل يومٍ يزرع فيه سنابل اليأس ويسقيها حزناً.  تعال أرتديك معطفاً ثقيلاً أقي جسدي به من صقيع الشتاء ووخز الحنين ولربيع فاتنٍ أخلعة وأضعه على كتفاي، تعال أحتسيك ياقهوةً استقرت في كوبي المفضل حتى هطلت عليها قطرات الحليب ونزلت حبيبات السكر كما البلورات الثلجية عليها. تعال أزرع رائحتك ودسها في وسادتي ليأتي الصباح فأراها قد نبتت زهور الجاردينيا والروز والياسمين. تعال اسقني بحبك كما مياه النهر تسقي ملهوفاً عطشانا. تعال اعزف اوتاري ودندني كأغنية قديمة.
تعال إقرأ نفسك في عباراتي .. بين سطوري والكلمات.. في كل همزةٍ وفاصلةٍ وسكونٍ  تعال.
ماذا فعلتي بغيابي؟ انت تتسائل.. في غيابك يا خليلي تشاجرت مع الساعات التي لا تمضي والزمن شحذ صبري وأقلامي نزفت دماً أزرق ودموعي بين السطور قد جفت، ذبلت أوراقي وما عدت أُزهر والستائر على قلبي لم تفتح ولم يتخلل الضياء له يوماً بعدك ولكن هناك أرى نورا يطل من تحت أبواب حجراتٍ أنت تسكنها في قلبي تنتظرك لتأتي فتفتحها لينتشر الضياء في قلبي ويشع نورا. أنا من  دونك وطن بلا حاكم من دونك أنا فوضى عارمة .. ليلة بلا قمر .. جسد بلا روح .. أنا من دونك لا أكون ولن أكون أنا من دونك لا شيء.
بدور أحمد المحيطيب 

الخميس، 27 نوفمبر 2014

أُنادي أين أنتِ فلسطين أين أنتِ سوريا

أخبارٌ تفجر مسامعي وعن وصف حالكم عجزت كلماتي أن تعبر عن كل ما بقلبي الفزعِ ، جفت حناجركم طلباً للنجدة أنا أعلم لكن ما باليد والله من حيلةِ. سوريا يا حبيبة الكل بالله حدثيني عن تلك الشرفةِ الجميلة كانت هناك في مكان ما في حواري بلودان هل لا زالت موجودة؟ أجيبيني بالله عليك فإنني والله إشتقت لها وحدثيني كيف صارت أزِقَةُ الزبداني هل الزهور الملونة مازالت على أطراف طُرُقها؟ فرائحتها إلى الآن أتنفسها ونسيم جوها وكأنما كان بالأمس يداعب شعري وليس قبل عشر سنين، وكيف صرتي يافلسطين وجعك ولد معي منذ الطفولة، فكانت الأخبار قبل ثورات الربيع العربي ما تتحدث إلا عنك وعن آهاتك، فننشد حبا فيك منذ الصغر وندافع عنك بكل حماسة ونهتف "فلسطين بلادنا بلادنا بلادنا! واليهود كلابنا كلابنا كلابنا!"، كيف حالك ياقُدسُ؟، أتوق للصلاة فيك ولو ركعة فيارب حقق لي مناي وحقق دعوات المسلمين جميعاً لنصلي به صفاً صفا ليمتلئ بيت المقدس وكأنه حرم مكة فترجع فيه الحياة بعدما سكنه الهدوء سنين، أرى النصر قريب أرى النصر قريب يا فلسطيني ! أرى الفرج قريب أرى الفرج قريب يا سوري ! آتيكم بالبشرى فإنني في دعواتي وصلواتي لا أنساكم أو بالأصح لا ننساكم فدم العروبة مادام يسري فينا والله ما ننساكم فكلنا إخوة فالنضع أيدينا بأيديكم لنتحفل بالنصر قريب وننادي " شامي شامي الليلة سهرة للصبح خلينا سوا على انغام الروابي ندبك".
بدور أحمد المحيطيب

الأحد، 9 نوفمبر 2014

يقُولُ الفرح

أنا ضحكات الطفل أنا ابتسامة الرضيع، أنا نسمات الربيع ولفحات الشتاء، أنا الندى على الياسمين والنحلة على زهور ثمر اليقطين، أنا دفء اصابعك تحت لحافٍ متين في ليالي ديسمبر الباردة، أنا آخر قطعةٍ من حلوى العيد أنا آخر رشفةٍ من شاي محلى ، أنا لمسات الأمّ وقُبُلات الأبِ على جبين ، أنا آخر صفحة في رواية مشوقة أنا الجديد أنا الحديث ، أنا رائحة المسك العالق في خُصل من شعر أُم،  وحناءٌ أنا على اصابع جدة ، أنا الإرتواء بعد عطشٍ شديد وأنا السهل بعد كل عصيب ، أنا ليونة الوسادة بعد نهارٍ طويل وأنا المنزل بعد وِحدة الغُربة أنا مساندة الصديق أنا قهقهة الحبيب ، أنا اللقاء بعد طول المسافة أنا الصدفة بعد تعب الحنين، أنا ليالي رمضان أنا منظر الحجيج، أنا راحةٌ بعد قرآن وأنا التوبة بعد ثقل الذنوب  ، أنا إجتماع العائلة أنا لمة الأحباب ، أنا الهدوء بعد إزعاج الحشد، أنا الصمت بعد ثرثرة الغلام ، أنا المكان المقصود بعد قلق الضياع أنا التخرج بعد سبعة عَشَرَ عام ، أنا الثناء بعد الإنجاز أنا الفخر بعد تحقيق ، أنا الإعتذار بعد حزنٍ طويل أنا الإبتسامة من عابر وسيم ، أنا شقاوةُ المراهقة أنا فكر الناضجين ، أنا كما حلاوة السكر ولذة الطعام ، أنا .. أنا الفرح متواجد دائما في المحيط حولك وإن لم تلاحظ وجودي ابحث عني في التفاصيل فهناك ساعاتٌ أحب المكوث، كثيرون هم من أنكروا وجودي وبعباراتهم المتشبعة بالتشاؤم شوهوا حياتهم وطردوني منها، أنا موجود أنا موجود ولا تيأس إن كان العثور عليّ يوماً صعبا.
بدور أحمد المحيطيب

الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

على شرفات الحنين

على شرفة الحنين أنتظر مرور طيفك فتعصفني رياح الشوق ممزوجة بعطرك تتلاعب بشعري..تعريه.. فينسدل على كتفاي بخفة ، وأنا اتراقص على ألحان يأس لقائك تتخلخل النغمات لجسدي فتشعل ماكان فيه منطفئا، تتجه نحو خلايا دماغي فتدق على باب الماضي فما للذكريات إلا ان تفتح لها و تخرج فتفيض وتطغى على جميع افكاري. بين تقليبي لصفحات يومياتك تنهب مني الوساوس والشكوك سعادتي وحينها تبدأ الظنون بصب الغاز علي فتلتهب الغيرة فيّ وتزيد إشتعالا. أجعل من إشتياقي خيلاً أمتطيه بحماسة تجاهك فأضربه بسوط حزن البُعد وكأنما في كل ضربة ألسب نفسي فيزداد أنيني وتتعالى أصوات آهاتي، ألبس فستانا طويلا لونه أُخذ من سواد الليالي وظُلُماتها منثور عليه القليل من ضياء النجوم الخلابة فأغطي به جسدي القاحل الذي يتوق للمسة من يداك، في إشتياق دائم أنا لعيناك الناعستان التي يتغلبها الإرهاق، فبعدها أنا عُميت عن جمال العيون الأخرى. وفي وجنتيك أنا أسرح فيأخذني خيالي للبعيد، وشوقي ايضا لبراءتك التي تشبة طفلاً بعمر السنة، أتأمل ملامحك المهجورة وأستنشق بقايا رائحتك وإلا بصوتك يتتبعني بعدها في صمت الهدوء وحتى في صخب الحشود. في محاولاتي لدفن مشاعري ما أراها إلا من التربة تطلع بساتينٌ وتتفجر عيونٌ وتتدفقُ أنهارا. وإن نشرتها على سطوح المحبة لتطير بها الرياح زانت وزالت خطوطها وتعرجاتها وبقت، فمرّت الرياح متخمة فما التهمت مشاعري ولا أخذتها معها. اخط على جفوني السواد لكني لم أكن كحيلةً يوما إلا بلقياك وحمرة شفاهي ماهي إلا دم جروحي تزينت بها لأخفي حزني. عالقة أنا في وديان الصمت فأحاول تسلق الجبال حولها لأفجر ما بداخلي من كلمات ليتصاعد صدى صوتي كالدخان وينتشر. هُنا فقط هُنا فَجّرتُهَا.
بدور أحمد المحيطيب

الخميس، 9 أكتوبر 2014

على عَجَل

متى تهتز لي الدفوف ويتغنى لي الجميع ويفرح بطلتي بفستانٍ أبيض طويل تتمسك برأسي طرحة من دانتيل مزخرف ويلتف حول عنقي الألماس والذهب وفي يداي أمسك ببستانٍ من ورد منوع الألوان والأشكال مربوط بشريط أبيض،لطالما أردت أن أصبح وأجرب شعور المرأة العظيمة التي توازن بين حذاءٍ رفيع وشعر مسرّح وبين القيام بمهام تتطلب ظهراً صلب لا يتعب والكثير من الحكمة والذكاء ، أريد لقائمة مهامي الإزدحام ، أريد تجربة رشف القهوة بالصباح الباكر على عجل قبل ذهابي للعمل ، أريد أن أجول العالم مع رجل عادي أمام الناس وعظيم أمام قلبي رجل لايثير فضول الفتيات من حولي وحدي أنا أعرف سره وأحفظه، أريد لنا قصرا نبنيه فنشحنة حبا وحنية له حديقة واسعه بها من الزهور ما يمتع الأعين ومن الفاكهة ما تشتهيه الأنفس ثم بداخله من الأثاث الفخم الأنيق فنسعد فيه ونفرح، ثم يأتي الوقت الذي  أتساءل فيه متى يأتي ذاك الإنتظار الجميل الذي يتطلب مني زيارة الطبيب بكثرة والإستيقاظ كل صباح لأرى كم سنتيمترا كبر بطني هذا اليوم، يحلق راتبي الشهري من محفظتي وكأنه سربٌ من الطيور على الملابس الصغيرة جداً والجوارب المطرزة والألعاب الملونة وأحدث كتب الأمومة والتربية ، لطالما أردت أن يكون لنا قبيلة من الكائنات الصغيرة نوبخهم على شغبهم ننصت إلى كلماتهم وأحاديثهم الغير مفهومة ونثني على أدبهم ونصفق لإنجازاتهم بحرارة ونبتسم لخربشاتهم على الورق ، ونتعثر بألعابهم في ممرات المنزل ، يسحبوننا لبعض في لحظات الخصام ويرددون بأصوات تشبه العصافير : قبّلها قبّلها ، يتسللون إلى غرفة نومي ليلا ويختبئون تحت ذراعي يشاركونني في أكلي في شربي ولكل الأمهات القراء أنا أعلم أن هذه الأشياء بالنسبة لَكُنّ مزعجة لكن لاتنكروا اللذة فيها والحلاوة. ما ذهب من عمري إلا أربعة عشر سنه لكن هذه حكاوينا دائما نتعجل لطلب المستقبل منكرين متعة لحظات حاضرنا فإن كنا أطفالا تمنينا البلوغ والشباب وإن بلغنا تمنينا النضوج وإن نضجنا تحسفنا ورددنا أيا ليت الشباب يعود يوما خائفين الدخول إلى مرحلة الشيخوخة والهَرَم والخرف والعجز فلنفسي ولكم هذه الكلمات أستمتعوا بالحاضر قدر المستطاع فالمستقبل مكتوب وبإذن الرحمن كل ما يخيفه هو من الخيرات فكم من موقفٍ فَرِح ومناسبة قلّت متعتها بالتفكير فيما سيحل بعدها وبعد بعدها، حاضرك هذا كان قديما مستقبلك وانظر لحالك ما ابهاك وما أجملك بصحتك بعافيتك بإبتسامتك متجمل فلماذا القلق على مستقبل يحملة ربنا بين يديه ومشيئته.
بدور أحمد المحيطيب

الأحد، 9 سبتمبر 2012

ابدأ.

بسم الله ابدأ واستعين 

أكتُب فلا أكبت ولا أمنع أحرفي من أن تتسلّق جدار الصمت لتفجّر مابها , أصنع الامل ليليق بطريق مُستقبلي ولكَن لا أهمش القدر أبداً , قد أصبح متملله أحياناً وأحرفي متعجرفه في وقتٍ ما.. قد يتخللّ روحي مزاج مُضطرب أو مزاج سعيد قليلاً فتتزحزح مشاعري هُنا فقط